القرطبي

361

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات ) أي علامات ودلالات . ( لقوم يسمعون ) أي سماع اعتبار . قوله تعالى : قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 68 ) قوله تعالى : ( قالوا اتخذ الله ولدا ) يعني الكفار . وقد تقدم ( 1 ) . ( سبحانه ) نزه نفسه عن الصحابة والأولاد وعن الشركاء والأنداد . ( هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض ) ثم أخبر بغناه المطلق ، وأن له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا ، " إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا " ( 2 ) [ مريم : 93 ] . ( إن عندكم من سلطان بهذا ) أي ما عندكم من حجة بهذا . ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) من إثبات الولد له ، والولد يقتضي المجانسة والمشابهة والله تعالى لا يجانس شيئا ولا يشابه ( 3 ) شيئا . قوله تعالى : قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 69 ) متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( 70 ) قوله تعالى : ( قل إن الذين يفترون ) أي يختلقون . ( على الله الكذب لا يفلحون ) أي لا يفوزون ولا يأمنون ، وتم الكلام . ( متاع في الدنيا ) أي ذلك متاع أو هو متاع في الدنيا ، قاله الكسائي . وقال الأخفش : لهم متاع في الدنيا . قال أبو إسحاق : ويجوز النصب في غير القرآن على معنى يتمتعون متاعا . ( ثم إلينا مرجعهم ) أي رجوعهم . ( ثم نذيقهم العذاب الشديد ) أي الغليظ . ( بما كانوا يكفرون ) أي بكفرهم .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 85 . ( 2 ) راجع ج 11 ص 155 . ( 3 ) في ع وك : لا يشبه شئ .